نجاح الطائي
37
السيرة النبوية ( الطائي )
فاضطر ملك اليهود وبطلهم الأكبر مرحب اليهودي للنزول إلى ارض المعركة متمنيا الحاق الهزيمة بالمسلمين كما الحقوها بالقائدين السابقين أبي بكر وعمر . وما ان جال مرحب في ميدان الحرب حتى طلع اليه بطل المسلمين وقائد الغر الميامين يوم القيامة علي بن أبي طالب عليه السّلام فضربه ضربة قاصمة حطم فيها خوذته الحديدية والحجر وجمجمته فاستقر ذو الفقار في أسنانه « 1 » ! فكبر المسلمون وانهزم اليهود إلى حصونهم خائفين ومصرين على عدم الخروج لحرب المسلمين . وعندها هجم عليهم الإمام علي عليه السّلام واقتلع باب حصنهم المنيع وقتلهم في اوكارهم ومأمنهم فاستسلموا خائفين مرعوبين مدحورين فتحقق النصر للمسلمين . فبينت هذه المعركة فائدة القيادة الشجاعة وأهميتها ، في القتال تلك القيادة المعتمدة على اللّه تعالى كما قال علي عليه السّلام : بعد قلعه باب خيبر : ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية ولكن بقوة الهية « 2 » . فعرف المسلمون أنّ القيادة الذائبة في اللّه تعالى هي المنتصرة والقيادة الآخرى هي الفاشلة والخائبة . فارتفع نجم علي عليه السّلام وانخفضت منزلة أبي بكر وعمر في نظر المسلمين إلى درجة ملحوظة خاصة وانهما تعرضا لانتكاستين مرّتين في فترة زمنية متقاربة مرّة في الحدببية ومرّة في خيبر . وكانت نتيجة المعارك عدم اقدام أبي بكر وعمر وعثمان على قتل اي مشرك قرشي ويهودي ، وهذا الأمر كان من دواعي حقد قريش واليهود على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام وحبّهم لأبي بكر وعمر . وبالإضافة إلى حديث المنزلة الإلهية الذي قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في علي عليه السّلام فقد تحققت
--> ( 1 ) سنن مسلم 3 / 1441 . ( 2 ) تاريخ الخميس 2 / 51 .